الدعوة أنماط ووسائل

المقال : الدعوة أنماط ووسائل
الكاتب : eassa

الدعوة أنماط ووسائل

لقد تعلمنا من خلال مكابدة الظروف الصعبة ، وأحياناً الخطرة جداً ، أن أوضاع المسلمين تتباين كثيراً من منطقة إلى أخرى ، وأننا إذا لم نراع هذا التنوع، فسنجد أنفسنا معزولين عن الواقع أو أننا سنبذل جهوداً كبيرة، وإمكانات مادية وبشرية ومالية كبيرة هي الأخرى بدون أن نحصل على نتائج تذكر…
وبشكل عام، يمكن أن نصف أساليب الدعوة من واقع تجربة العشرين سنة الماضية كما يلي:


1 –2:دعوة الجماعات قبل الأفراد


فبرامج الدعوة توجه إلى الجماعات وقبائل بأكملها وليس للأفراد., طبقاً لمخططاتنا على مدى عشر أو عشرين سنة ضمن برامج فرعية متكاملة وممتدة في المكان والزمان ، حيث تتطور المشاريع والخدمات ( في التعليم والمياه والصحة والطفولة وتأهيل النساء والتدريب المهني والحرفي ولإغاثة ) مع البرامج الدعوية ويلازم أحدها الآخر.


* برنامج شمال موزمبيق:

لقد اكتشفنا أن بلاد الواق واق ليست خيالاً شعبياً بل هي منطقة تقع شمال موزمبيق.
وقد سجل المستكشفون البرتغاليون هذا الاسم على خرائطهم منذ القرن السادس عشر… وبعيداً عن الطرائف ، وعودة إلى الواقع المؤلم للمسلمين في هذا البلد الذي دخله الإسلام منذ قرون عدة كامتداد طبيعي لانتشار الإسلام على امتداد السواحل الشرقية حتى وصل وانتشر في عموم شمال موزمبيق التي تقع في أقصى الجنوب الشرق من القارة ، فإن موزمبيق تصنف حسب معايير الأمم المتحدة واحدة من أفقر بلدان العالم، واشرفنا منذ أواسط الثمانينات عندما ذهبنا للتعرف على هذا البلد، أن أفقر المناطق في موزمبيق هي مناطق المسلمين في الشمال!
وعلى هذا الأساس، تم أعداد خطة بعيدة المدى منذ سنة 1987بحيث تم بناء وتسيير عدة مراكز في بمبا وناكالا على المحيط الهندي في أقصى الشمال الشرقي، ثم في نامبولا في وسط الشمال ثم في لاشينغا في أقصى الشمال الغربي قريباً من بحيرة ملاوي ..هذا البرنامج شمل بناء العديد من المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية ومستوصفات ودور أيتام وتم حفر مئات الآبار.


وكل هذا المشاريع تتم إدارتها مباشرة من طرف " العون المباشر ـ لجنة مسلمي إفريقيا " فضلاً عن برامج موسمية للأضاحي والإفطارات سنوياً وبرامج إغاثة مكثفة.
وبالنسبة للبرامج الدعوية فهي تشتمل سنوياً على برامج فرعية لتأهيل الدعاة والأئمة، ومخيمات للشباب ودورات للنساء، فضلاً عن دعم مستمر لخلاوي القرآنية في بشكل مكافآت لتشجيع القائمين عليها للاستمرار في خدمة كتاب الله تعالى وتحفيظه لأبناء المسلمين.
وعلى هذا النمط تعمل البرامج الموجهة للمجموعات في كل البلدان الإفريقية التي تعمل فيها اللجنة. ونستطيع أن نذكر من بين هذه البرامج:


* كينيا:

البرنامج الموجه لأسلمة قبائل والرنديلي والبورانا في شمال كينيا وهي قبائل ذا أصول مسلمة وانقرض منها الإسلام إلا من بعض الرموز .
• البرامج الموجه لأسلمة قبائل الغرياما جنوب شرق كينيا.
• البرنامج الموجه للبوكومو والبورانا في وسط شرق كينيا.
• البرنامج الخاص بدعم المسلمين من أصول صومالية وشرق وشمال شرق كينيا.


* مدغشقر:

البرنامج الموجه لأسلمة الأنتيمور في الجنوب الشرقي والسكالافا في الشمال الغربي، وكلها قبائل ذات أصول إسلامية اندثر منها الإسلام إلا من بقايا بعض الرموز وشرع في تنفيذ هذا البرنامج منذ سنة 1994م ولا يزال مستمراً.


* أثيوبيا:

البرنامج الموجه لأسلمة قبائل البورانا جنوبي إثيوبيا، وهم بفطرتها عاداتهم أقرب للإسلام منهم للمسيحية التي لم تنجح كثيراً في صفوفهم. وشرع في هذا البرنامج منذ سنة 1997، ولا يزال مستمراً.


* السودان:

البرنامج الموجه لقبائل بهدف المساهمة في تنمية مناطقها، والمساعدة على إحلال الأمن والاستقرار فيها.
البرنامج الموجه لقبائل الدينكا في جنوب كردفان لنفس الأهداف وبدأت هذه البرامج منذ أواسط الثمانينات ولا تزال مستمرة.


* تشاد :

البرنامج الموجه للقبائل الوثنية ( والمسيحية جزئياً) في جنوب تشاد الذي عرف ولا يزال محاولات انفصالية وحركات تمرد وذلك بهدف المساهمة في تنمية الجنوب وإحلال الاستقرار والأمن ، وبدأ هذا البرنامج سنة 1994 ولا يزال مستمراً.


* السنغال :

البرنامج الموجه لقبائل الدبولا في جنوب البلد التي رغم انتشار الإسلام فيها إلا أن البلد عانى من حركة انفصالية مسلحة تعمل منذ 22 سنة ، والهدف من البرنامج يمثل نفس الأهداف في برامج السودان وتشاد.


* غينيا:

البرنامج الموجه للقبائل (الفولانية) في منطقة فوتا جالو في المناطق الشمالية من غينيا ، هي قبائل عريقة في الإسلام ، ولها تاريخ مشهود في الدعوة والجهاد ضد الاستعماريين الفرنسي والبريطاني، أصبحت موضوع تركيز قوي من طرق المشروع التنصيري، وتوجد معلومات مؤكدة عن نجاح المنصرين في تنصير عدد كبير من الشباب المسلم الفولاني من الجنسين. وهذا البرنامج يعمل منذ بداية التسعينات ولا يزال مستمراً.


* غانا، توغو، بنين:

يوجد برنامج واسع في المناطق الشمالية من هذه البلدان الثلاثة حيث يتركز المسلمون ، مقابل تركز المسيحيين ، ومعهم السلطة والثروة (رغم أن عدد المسلمين أكــبر منهم !) بينما تعاني مناطق المسلمين في هذه البلدان الثلاثة من التهميش الاقتصادي والاجتماعي حيث تتركز الخدمات ومراكز الإنتاج الصناعي والزراعي في الجنوب _ وشرع في هذا البرامج منذ بداية التسعينات ولا يزال مستمراً إلى الآن.
كانت هذه مجرد نماذج من البرامج الدعوية الشاملة لبرامج التنمية الموجهة لأقوام وقبائل ومناطق محددة ولأهداف محددة. لقد علمتنا التجارب أن نركز الجهد ونستخدم الإمكانيات المتاحة بعقلانية وأن تشتيت الجهود والأموال دون استراتيجية واضحة لتحقيق أهداف واضحة هو ضرب الإهدار الذي سنحاسب عليه يوم يقوم الأشهاد دون شك.


2 – 2 دعاة المستقبل

لقد ترسخت لدى العون المباشر " قناعة راسخة، منذ سنوات عديدة، وأن مستقبل المسلمين في إفريقيا لن تبنيه " المساعدات " التي تقدمها بعض الدول الغنية ، التي تأخذ بالشمال أضعافاً مضاعفة ما تقدمه باليمين.. وإنما سيبنيه أبناؤها بأنفسهم.
والناظر إلى الأحوال الدينية للمجتمعات المسلمة في إفريقيا سيصاب بقدر متواز من الشعور بالرضا والآسى معا: فالمسلمون الأفارقة معروفون بحبهم العارم للإسلام، ولكنهم في نفس الوقت ورثوا أنواعاً من التدين الذي قد ينفع أصحابه كأفراد، ولكنه لا يؤهلهم لبناء مجتمعاتهم في المستقبل على أسس الإسلام الصحيح، أما أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية فقد سبقت الإشارة إلى بعض مؤشراتها المؤلمة.
انطلاقاً من هذه الوضعية " العون المباشر " تصورات بعيدة المدى لإعداد " دعاة المستقبل "، ثم أعقبت هذا التصورات تطبيقات عملية لتنفيذ استراتيجية خاصة لهؤلاء الدعاة المستقبليين.
والفكرة في جوهرها بسيطة لكنها في التطبيق تطلبت جهوداً وإمكانيات كبيرة، فهي تقوم على أساس اختيار أيتام وأطفال من القبائل المختلفة، ثم إيوائهم في مراكز " العون المباشر" والدراسة في مدارسها والاستفادة من الخدمات التي تقدمها المراكز ( غذائية وصحية وتربوية إسلامية وغيرها من الخدمات ) على أساس إعداد هؤلاء الأيتام والأطفال من الصغر تعليمياً ودينياً واجتماعياً ، مع إشراكهم في مرحلة معينة في البرامج الدعوية ومشاركتهم الفعلية في القوافل الدعوية والتنقل ( أحياناً على الأرجل ) تدريباً لهم وإعداداً لتحمل أعباء الدعوة، للمساهمة في قيادة مجتمعاتهم مستقبلاً بعون الله ، ثم بإعداد المتميزين منهم لمراحل التعليم المختلفة ،وبفضل من الله ونعمة، يتم تطبيق هذا الاستراتيجية في 32 بلد إفريقياً.



3 –2 : الدعوة بالكتاب المترجم

أدركنا من البدايات الأولى للعمل كذلك أن هناك فراغاً مخيفاً فيما يتعلق بالكتاب الإسلامي، في الساحة الإفريقية، وأدركنا كذلك أن دور الكتاب في الدعوة جوهري لنشر وترسيخ الثقافة الإسلامية.
وكان لزاماً علينا كذلك التركيز على ترجمة الكتب الإسلامية إلى لغات الجماعات والقبائل ، فضلاً عن اللغات الفرنسية والإنجليزية والبرتغالية وهي اللغات الرسمية في كل البلدان الإفريقية تقريباً.
وعرف هذا النشاط من الدعوة مرحلتين رئيستين:
المرحلة الأولى : استغرقت السنوات العشر الأولى ( أي طوال الثمانينات ) كان التركيز فيها على ترجمة ونشر كتب صغيرة الحجم تدور كلها تقريباً حول التعرف بأساسيات الدين في العقيدة وفقه الصلاة والصوم وبعض الموضوعات الأخرى ذات العلاقة .
أما المرحلة الثانية ( عقد التسعينات ): فقد توسعت فيها مجالات الترجمة والنشر لتشمل طائفة متنوعة من الموضوعات المتعلقة بسيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسير الصحابة والصحابيات وبقضايا ثقافية وفكرية إسلامية معاصرة منها: الحوار مع المسيحية ، وقضايا المرأة في الإسلام على سبيل المثال.
ولأخذ فكرة عن حجم العمل المبذول في هذا المجال نسوق الإحصائيات التالية، وهي تتعلق بسنة 2001 ويمكن القياس عليها بالنسبة للسنوات العشر الماضية.

توزيع المطبوعات والمنشورات حسب النسخ واللغات خلال عام 2001م:


عدد الاعجابات
تفاصيل اكثر
منذُ 1 سنة
83
16-08-2008
10:50:35-AM
مواضيع ذات صله
مشاركة المحتوى

التعليقات على الموضوع

كاتب التعليق العمدة
نص التعليق بارك الله في الجهد
وقت التعليق بتاريخ - التوقيت
كاتب التعليق ملاذ الطير
نص التعليق شكر الله لكم وثبت على طريق الخير خطاكم... أسأل الله أن يعظم لكم الثواب وان يوفقكم لكل ما يحب ويرضى.. تقبلوا احترامي وتقديري.. ملاذ الطير
وقت التعليق بتاريخ - التوقيت

اضافة تعليق


2 + 7
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد ببني عيسى